
تنتشر أحيانًا حكايات سخيفة عن الفنانين، مثل فكرة أن أحدهم يُضرب بالقلم أو يضرب أحد معجبيه، لكنها في الواقع مواقف تحمل مشاعر إنسانية عميقة. محمود عبد العزيز، رحمة الله عليه، عاش تجربة مماثلة أثناء تصوير فيلم إعدام ميت، من بطولة يحيى الفخراني وفريد شوقي وإخراج علي عبد الخالق، والتي تركت أثرًا نفسيًا لا يُنسى فيه.
المشهد كان يتطلب أن يضرب يحيى الفخراني محمود عبد العزيز بالقلم، بحيث يظهر القلم أقوى وأكثر صدمة على الشاشة. المخرج علي عبد الخالق، المعروف بدقة التفاصيل وإصراره على أن تبدو المشاهد طبيعية، كرر المشهد أربع مرات، محاولًا الوصول إلى الإحساس المثالي بالصدمة.
في إحدى المحاولات، غيّر المخرج الميزانسين دون علم محمود عبد العزيز، فقام يحيى الفخراني بضربه بالقلم بشكل أقوى قليلاً من المتوقع، ليبدو المشهد أكثر واقعية. محمود، الذي كان يمكنه أن يصرخ “استوب” لإعادة المشهد، صمت وحمل الألم بداخله، وعيناه امتلأت بالدموع بعد انتهاء التصوير، ودخل غرفته لينهار بالبكاء.
هذا المشهد كشف إحساس الفنان بمدى إهانة الإنسان عندما يتعرض للعنف، حتى لو كان تمثيليًا. محمود عبد العزيز شعر بالمهانة والكسرة العاطفية العميقة، وأكد أن ضرب شخص على وجهه، حتى بالقلم، يترك أثرًا نفسيًا لا يُستهان به.
ويشير الفنان في حديثه إلى أن هذه المشاعر ليست حكرًا على الفن، بل تمتد إلى الحياة اليومية، حيث نرى أحيانًا أبًا أو أمًا يضربون أطفالهم بأساليب مؤذية، كما حدث في إحدى العيادات حين شاهد شخصًا امرأة تضرب طفلها بالقلم أمام الجميع، ليشعر الطفل بالصدمة والخوف طوال فترة وجوده هناك.
القصة إذًا ليست مجرد موقف فني، بل درس إنساني عميق عن الاحترام والكرامة، وأهمية إدراك أن أي فعل يجرح الإنسان، مهما بدا بسيطًا كضربة قلم، يحمل أثرًا نفسيًا مؤلمًا. محمود عبد العزيز، بحساسيته الفنية والإنسانية، علّم أن الاحترام والرحمة هما ما يرفعان قيمة الإنسان، سواء على الشاشة أو في الحياة الواقعية.






